مُعِزُّ المُؤْمِنِينَ: حَيْثُ أَعَزَّ اللَّهُ بِهِ الإِسْلَامَ وَالمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ الصُّلْحِ العَظِيمِ، وَأَذَلَّ بِهِ المُنَافِقِينَ.
وَمِنْ عُبُودِيَّتِهِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَقَدْ رَوَى الشَّيْخُ الصَّدُوقُ عَنِ الإِمَامِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «أَنَّ الحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) كَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ فِي زَمَانِهِ، وَأَزْهَدَهُمْ، وَأَفْضَلَهُمْ، وَكَانَ إِذَا حَجَّ حَجَّ مَاشِيًا، وَرُبَّمَا مَشَى حَافِيًا … وَلَمْ يُرَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحْوَالِهِ إِلَّا ذَاكِرًا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَكَانَ أَصْدَقَ النَّاسِ لَهْجَةً، وَأَفْصَحَهُمْ مَنْطِقًا».(12)
وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّ الإِمَامَ الحَسَنَ (عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ) حَجَّ خَمْسًا وَعِشْرِينَ حِجَّةً.
وَرَوَى اِبْنُ شَهْر آشُوب فِي المَنَاقِبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: مَا بَلَغَ أَحَدٌ مِنَ الشَّرَفِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) مَا بَلَغَ الحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، كَانَ يُبْسَطُ لَهُ عَلَى بَابِ دَارِهِ، فَإِذَا خَرَجَ وَجَلَسَ اِنْقَطَعَ الطَّرِيقُ، فَمَا مَرَّ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِجْلَالًا لَهُ، فَإِذَا عَلِمَ قَامَ وَدَخَلَ بَيْتَهُ فَمَرَّ النَّاسُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَكَّةَ مَاشِيًا، فَمَا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَدٌ رَآهُ إِلَّا نَزَلَ وَمَشَى.
يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، يَا حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، أَيُّهَا المُجْتَبَى، يَا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ، يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، يَا سَيِّدَنَا وَمَوْلَانَا، إِنَّا تَوَجَّهْنَا،وَاِسْتَشْفَعْنَا، وَتَوَسَّلْنَا بِكَ إِلَى اللَّهِ، وَقَدَّمْنَاكَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَاتِنَا، يَا وَجِيهًا عِنْدَ اللَّهِ، اِشْفَعْ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ.
خُلَاصَةُ كَلِمَةِ مَوْلِدِ الإِمَامِ الحَسَنِ المُجْتَبَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، أُلْقِيَتْ فِي حُسَيْنِيَّةِ الصِّدِّيقَةِ الشَّهِيدَةِ عَلَيْهَا السَّلَامُ فِي مِنطَقَةِ الوَفْرَةِ السَّكَنِيَّةِ، وَمَضِيفِ مُحْسِنِ الزَّهْرَاءِ عَلَيْهَا السَّلَامُ فِي مِنْطَقَةِ الدِّعِيَّةِ، لَيْلَةَ الخَامِسِ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَسَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ لِلهِجْرَةِ.
- 1- عيون أخبار الرضا – ج1 – ص28 – ح5.
- 2- سورة الأحزاب آية 33.
- 3- سورة الشورى آية 23.
- 4- الكافي – ج1 – باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية – ح23.
- 5- سورة البقرة آية 256.
- 6- كامل الزيارات – ب14 – ح6.
- 7- عيون أخبار الرضا – ج1 – ح252.
- 8- أمالي الطوسي – م11 – ح81.
- 9- أمالي الصدوق – م26 – ح7.
- 10- الخصال للصدوق – ح122.
- 11- أمالي الطوسي – م12 – ح77.
- 12- أمالي الصدوق – م33 – ح10.
بقلم سماحة الشيخ عبدالله قاسم البلام